الشيخ محمد إسحاق الفياض
445
المباحث الأصولية
وثانياً : إن ذلك مبني على أن قصد القربة غير مأخوذ في متعلق الأمر ، وأما بناءً على أنه مأخوذ فيه ولو بالأمر الثاني كما هو مسلكه قدس سره « 1 » ، فحينئذٍ يكون متعلق النهي متحداً مع متعلق الأمر . وثالثاً : إنه لا يمكن أن يكون متعلق النهي حيثية التعبّد وداعوية الأمر ، فإن معنى ذلك أن الأمر تعلق بالصوم والنهي تعلق بداعويّته وهذا تهافت كيف ، فإن داعوية الأمر من مقتضيات نفسه ، حيث إنه يدعو إلى الاتيان بمتعلقه ، فلوكانت دعوته منهياً عنها فلا يمكن الامتثال من أجل المولى ، أو فقل أن الغرض من جعلالأمر انما هو إيجاد الداعي والمحرّك في نفس المكلف ، فلوكانت دعوته منهياً عنها لكان جعله لغواً ، هذا إضافة إلى أن كراهة الصوم في يوم عاشوراء لم تثبت لضعف الروايات الناهية عنه ، وعلى هذا فالصوم في يوم عاشوراء إن كان بعنوان التبرّك به والفرح كما هو دأب بني أميّة فهو محرم بهذا العنوان لا أنه مكروه وإلّافهو مستحب ، على أساس استحباب الصوم في كل يوم ، هذا تمام الكلام في القسم الأول من العبادات المكروهة . [ القسم الثاني من العبادات المكروهة العبادات التي لها بدل ] وأما القسم الثاني من العبادات المكروهة كالصلاة في الحمام أو في مواضع التهمة ، فقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره وتبعه فيه السيد الأستاذ قدس سره أن النهي عنها روحاً بمعنى طلب تركها على أساس أنه أرجح من فعلها أو أنه ارشاد إلى ذلك ، وأرجحيّته من الفعل اما بلحاظ انطباق عنوان أرجح عليه أو ملازمته له خارجاً هذا ، ولكن قد تقدّم أنه لاوجه لحمل النهي على الأمر معنىً وروحاً فإنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه ، وأما حمله على الارشاد فسوف نشير إليه . فالصحيح في المقام أن يقال أن النهي المتعلق بحصة خاصة من الصلاة كالنهي
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 324 .